السيد علي الحسيني الميلاني

145

نفحات الأزهار

ماهر ، وكان يرشد الطلبة للقراءة عليه حين ترك هو الأقراء وكذلك المستفتين ، ودرس وأفتى من سنة ست وأربعين وثمانمائة . . . . ولم يزل حاله في ازدياد وعلمه في اجتهاد ، فصار نادرة وقته وأعجوبة زمانه إماما في العلوم ، محققا لما ينقله وصار قدوة بيت المقدس ومفتيه وعين أعيان المعيدين بالمدرسة الصلاحية . . ووقع له ما لم يقع لغيره ممن تقدمه من العلماء والأكابر ، وبقي صدر المجالس وطراز المحافل ، المرجع في القول إليه والتعويل في الأمور كلها عليه ، وقلده أهل المذاهب كلها ، وقبلت فتواه على مذهبه ومذهب غيره ، ووردت الفتاوى إليه من مصر والشام وحلب وغيرها ، وبعد صيته وانتشرت مصنفاته في سائر الأقطار ، وصار حجة بين الأنام في سائر ممالك الاسلام . . . . وأما سمته وهيبته فمن العجائب في الأبهة والنورانية ، رؤيته تذكر السلف الصالح ، ومن رآه علم أنه من العلماء العاملين برؤية شكله وإن لم يكن يعرفه ، وأما خطه وعبارته في الفتوى فنهاية في الحسن . وبالجملة فمحاسنه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر ، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله ، ولو ذكرت حقه في الترجمة لطال الفصل ، فإن مناقبه وذكر مشايخه يحتمل الإفراد بالتأليف ، والمراد هنا الاختصار . . . " ( 1 ) . وكذا ترجم له الشوكاني ( 2 ) . 23 - السيوطي قال الحافظ جلال الدين السيوطي في ( إتمام الدراية ) : " وليس قول صحابي حجة على غيره نعم لحديث : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . وأجيب بضعفه " .

--> ( 1 ) الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل 2 / 288 . ( 2 ) البدر الطالع 2 / 243 - 244 .